الثلاثاء الضائع
أقف عند الباب متسائلة لماذا لا يفتحه المفتاح، فأنا متأكدة أني لا أحمل غير مفتاح واحد، أحاول تحريكه بكل الاتجاهات لعل الباب علق أو أن المفتاح اهترأ، ولكن بلا جدوى، فالباب مصرٌ على أن لا يفتح، أدق جرس الباب لأنتظر من أي كائن أن يفتح لي، مرة واثنتان وثلاث، ولا رد،وفي المرة الرابعة رد علي صوت منزعج يسأل عن ما هيتي، ترددت للحظة ولكني قلت اسمي، "مو هنا" وأغلقت السماعة. أرجع للوراء وأتأمل الباب، وإذا بي ألمح شيئًا مختلفًا فيه ولكني لم أستطع تمييزه، وعندها تسمرت في مكاني، هذا الباب ليس باب بيتي، وحتى أن هذا الحي ليس حيي، وأكاد أجزم أني لست في مدينتي أيضًا ولكن هذا مستحيل، فأنا أعرف الطرق عن ظهر قلب وأستطيع معرفة مكاني دائمًاكالبوصلة،فكيف لي أن أخطأ في بيتي الذي سكنته منذ طفولتي؟ ولكن يبدو أنني بالفعل في مكان أجهله. أحاول تذكر خطواتي فيالساعات الفائتة. أردت الخروج والهرب من مكاني، ركبت السيارة وصوت الموسيقى يحجب عني أصوات الطريق حولي، وجعلت أدور وأدوروأدور بلا وجهة أو طريق، توقفت للحظة عند البحر لعله يبتلع أصوات عقلي، وصوت الموسيقى في أذنيّ وكأني في مشهد سينمائي.
وبعدها شعرت بالوهن والتعب ورغبت في العودة على مضض، وربما عدم رغبتي أودت بي إلى ضياعٍ أبدي, وفي غمضة عين وجدتني هنا،أمام الباب الذي ليس بابي، ومنزلٍ ليس منزلي، وهويةٍ ليست هويتي. أرى الشمس تشرق والغيوم تملأ السماء على غير عادتها، ألسنا فيفصل الصيف؟ ولكن النسيم الخفيف يعلن على أنه بداية الشتاء. أجلس على جانب الطريق متأملة حفيف الشجر حولي، فالزمن قد انحرفعن مساره في عالمي فصرت لا أميز بين الايام والليالي، بين يوم أمس أو يوم غد أو بعد شهر. كل ما ألحظه هو وجود الظل واختفائه منسقف غرفتي، سقوط ورق الأشجار وآثار زخات المطر، متمسكة بأي شيء ملموس لعله يصلني بالواقع. كل ما أشعر به هو الزمن يمر منخلالي وأنا عالقة في مكاني.
تعليقات
إرسال تعليق