المشاركات

الثلاثاء- في وسط المحيط

 هذا الأسبوع اصبح من تلك الاسابيع التي لا تريد الانتهاء بتاتًا، مثل ذلك المشوار الذي في كل مرة تظن أنك سترتاح تكون في وسط زحمةٍ أخرى ويطول المشوار.  منذ أن بدأ هذا الأسبوع وشعرت بالحنين إلى الماضي، ذلك الزمان الذي تنام فيه نومة لا يوقضك منها الا سلك التلفاز او كوب الماء. بدأت أحن إلى ذلك الوقت الذي وبقدرة قادر أصبح البريء في كل مشكلة تقع-اخر العنقود- حتى وإن كنت سببها ومسببها، ربما أصبح المتهم حينما يكون الطرف الآخر واحدًا من الأحفاد. ظننت يومًا أن كل مافيه هذه الدنيا سيأتي على ما أريد، ظننت لأن لدي أخوة لن يمس لي طرف. لم أكن أعلم أنه الجميع سيكبر معي وسيحمون أطفالهم، لم أكن أعلم أنني سأخرج من دائرة الاهتمامات. كان الأمس بمثابة مسرحية، وقفت أجاري صديقي في الحديث وأنا أغرق في محيط الذكريات الذي صب عليّ موجه حينما دخلت تلك الحديقة. أردت البكاء بحرقة، أردت الصراخ، أردت الركض بعيدًا عن كل أحد، لم أكن أعلم أنها هذه هي الحديقة ذاتها التي رميت في أطرافها ضحكاتي، ورميت فيها تعبي من اللعب، رميت فيها همومي والآلام. عدت لها ولم أكن أعلم أنها هي ذاتها، عرفتني الأشجار بضحكتي الزائفة وقالت ...

الإثنين - غرق

 أضع مرهمًا على جروح قدمي - بسبب الحذاء الضيق الحُلو-، اتذكر عودتي بِخُيّ حنين - ضيقين - بعد أن خاب مسعاي بسبب مصادفات سيئة، هذه الخيبة التي أشعرتني بالتخمة لحّد عدم قدرتي على تناول الطعام، سَدّت الخيبة حلقي، أنفض عن بالي ذكرى خيبة هذا اليوم، بودي لو أبكي، لكن البكاء يبدو أصعب مما توقعت في هذه اللحظة..

السبت - أحب، أشتاق، أصبر وأغضب

 عليك في كل مرة أن تنتبه بأن الحب حلو ولكنه صعب، هذه الشارات التي تقول بان من يحبك سيفعل أي شيء لأجلك وسيقلب الدنيا رأسا على عقب لأجلك محض هراء، من يحبك بإرادته يملك ذات الإراده في أن يحب نفسه، ويعطي نفسه، ويهتم بنفسه، يضيق بي الأفق كلما وجدته يعيش حياة بعيدة عني، ينام دون أن أعلم يخرج مع ناس لا أعرفهم، يضحك ويخطط ويكبر بعيداً عني، ولا أعرف كيف أشرح له بأن الأمر يقتلني، والمسافة تقتلني، و انشغاله بغيري يقتلني، ولا أستطيع تبرير هذه الرغبة ولا احتوائها ولا أن أقول بأنه الحب وحدة لأني أعرف بأن هذه رغبة بالإهتمام بي والنظر لاحتياجاتي، أحيانا أشعر بأني مايدفعني له هو شعوري نحوه ومايدفعه لي هو شعوري ذاته نحو إد أنه بشكل أو آخر يتجاهل شعوره الخاص نحوي لينجو من فكرة أني ربما لا أكون موجودة في يوم ما، ولا أدري هل كنت موجودة أصلاً أم لا ؟ أتذكر " أحبه لست أدري ما أحب به حتى خطاياه ماعادت خطاياه " وكيف أهرب منه إنه قدري؟ " ثم أثور على هذا الخنوع الذي يربط القدر بمن ينام ويتركنا، ثم اسأل هل هو النوم وحده سبب هذا الغضب والتوتر؟ أم انه الشوق في أن نكون معاً ؟ 

السبت - حُريّة، حيرة

 الرابِعة إلا رُبع فجرًا.. أحاول تخطي ليلة طويلة شعرت فيها أني فائضة عن الحاجة، وغير مرئية. أُشاور قلبي في تلبية دعوة من يَودني ويُلبي دعواتي المتكررة؛ وأعيد السؤال لصديقاتي مرة أخرى فيشجعنني على إجابة الدعوة، أفكر فيما سأرتديه وكيف يجب أن أبدو.. هل عليّ أن أكون شفافة بقدر ما استطيع، أم أن أن عليّ أن أبدو واضحة ومرئية ومُلاحظة. أنفض رأسي وأحس بالنعاس والحاجة للنوم، أضع رأسي على الوسادة، فتطرق بابه فكرة أخرى.. لماذا أُحس بأني أقع في فخاخ محبوكة بكل إرادتي!!  أسخر مني وأتذكر الفخ الذي نسجته بكفيّ واختنقت بخيوطه الحريرية حتى تناثرت اجزائي؛ فأصبحتُ كُليّ لا اتسع للوقوع في فخ.. حتى وإن أردت. 

الأربعاء- مناورة

على هذه الأرض ما يستحق الحياة لا يهمني لماذا قالها درويش، له أسبابه بالطبع، نسمات أبريل عنده هي تآمر الشمس مع الرمال عندنا يتلوها طبول بدء حرب الصيف اللاهب . لكن يظل ما قاله يتردد في رأسي مع صور مختلفة . بيت من الشِعر يحلق بك منتشياً لتردده دون أن تصدق أن بشراً من لحم ودم أسعفه ذهنه ليقوله، يعلق في ذهنك، تلحنه وتغنيه ولو أجمع البشر أن صوتك يصيب بالصمم . وبيت من الشَعر في بدايات الشتاء أو نهاياته تدخله فيغمرك مع الدفء رائحة جذوة النار لتصل إلى قرارة روحك . ماذا عن الأمور اليومية؟ اليوم كان كوب القهوة مختلفاً؛ قطَّرته بنفسي للمرة الأولى، بالأمس أخبرني أحد أصدقاء العمل بتفاصيل العملية؛ فصل في درجة خشونة الطحن، وكمية الماء، حتى وقت التقطير الذي لا يجاوز الأربع دقائق . رشفتي الأولى والثانية تبعها تفكير في أمور عدة لا أذكرها . شارك الكوب قطع من الويفر تناولتها باستمتاع بالغ . أتى هذا الكوب بعد جهد مرهق في الترجمة . ليس أمراً بالغ السهولة أن تذهب إل...

الثلاثاء الضائع

  أقف   عند   الباب   متسائلة   لماذا   لا   يفتحه   المفتاح،   فأنا   متأكدة   أني   لا   أحمل   غير   مفتاح   واحد،   أحاول   تحريكه   بكل   الاتجاهات   لعل   الباب   علق   أو أن   المفتاح   اهترأ،   ولكن   بلا   جدوى،   فالباب   مصرٌ   على   أن   لا   يفتح،   أدق   جرس   الباب   لأنتظر   من   أي   كائن   أن   يفتح   لي،   مرة   واثنتان   وثلاث،   ولا   رد، وفي   المرة   الرابعة   رد   علي   صوت   منزعج   يسأل   عن   ما   هيتي،   ترددت   للحظة   ولكني   قلت   اسمي،  " مو   هنا "  وأغلقت   السماعة .  أرجع   للوراء  وأتأمل الباب ،   وإذا   بي   ألمح   شيئًا   مختلفًا   فيه   ولكني   لم   أ...