الأربعاء- مناورة

على هذه الأرض ما يستحق الحياة

لا يهمني لماذا قالها درويش، له أسبابه بالطبع، نسمات أبريل عنده هي تآمر الشمس مع الرمال عندنا يتلوها طبول بدء حرب الصيف اللاهب. لكن يظل ما قاله يتردد في رأسي مع صور مختلفة. بيت من الشِعر يحلق بك منتشياً لتردده دون أن تصدق أن بشراً من لحم ودم أسعفه ذهنه ليقوله، يعلق في ذهنك، تلحنه وتغنيه ولو أجمع البشر أن صوتك يصيب بالصمم. وبيت من الشَعر في بدايات الشتاء أو نهاياته تدخله فيغمرك مع الدفء رائحة جذوة النار لتصل إلى قرارة روحك. ماذا عن الأمور اليومية؟ اليوم كان كوب القهوة مختلفاً؛ قطَّرته بنفسي للمرة الأولى، بالأمس أخبرني أحد أصدقاء العمل بتفاصيل العملية؛ فصل في درجة خشونة الطحن، وكمية الماء، حتى وقت التقطير الذي لا يجاوز الأربع دقائق. رشفتي الأولى والثانية تبعها تفكير في أمور عدة لا أذكرها. شارك الكوب قطع من الويفر تناولتها باستمتاع بالغ. أتى هذا الكوب بعد جهد مرهق في الترجمة. ليس أمراً بالغ السهولة أن تذهب إلى العمل وجميع من يحيط بك في إجازة، خصوصاً إذا عادت الأجواء باردةً باذلة كل ما في جعبتها من إغراء لتتأخر أو تترك العمل ليوم، يوم واحد هل سيضر أحداً ^^

عدت مع أذان العصر للبيت، وبسبب الأجواء الباردة كان المشي والجري بملابس الشتاء التي قد أعددتها لتحفظ حتى الشتاء القادم. يحدثك عقلك أنك بلغت حدك الأقصى وتواصل غير عابئ بمحاولات تثبيطه، شهيقين وزفير وهواء بالغ البرودة يضج داخل الرئة لهذا التعب طعم آخر. عدت للبيت تناولت الغداء بشهية لا تضاهى وإن كان الروبيان أقل من المتوقع، بعد صلاة المغرب اتجهت مباشرة للحلاق فقد ضقت ذرعاً بطول شعري، وأثناء عمله على إعادتي لمظهر لا يجعلني أبدو كمن أضاع ابنه في زحام، اتصلت أمي وأخبرتني برغبتها بالذهاب لأختي. كانت ليلة شتوية تكاد تقبلنا ببرودتها إذ تودعنا حاملة معها الشتاء بكل جماله وقسوته، وتلاها قول آخر قطعة من البرقر بملء فيها:

على هذه الأرض ما يستحق الحياة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الثلاثاء الضائع

الثلاثاء- في وسط المحيط

السبت - أحب، أشتاق، أصبر وأغضب