الخميس - جثة ذبابة

 الخميس


تبدو وكأنها جثة ذبابة, تاركة أثرًا كأنها ترغب في اثبات وجودها, أنها كانت على قيد الحياة, هذه البقعة على السقف الذي أتأمله لساعات, وضوء خافت يتسرب خلف الستارة, ربما شمس الفجر أو المغرب, لا فرق, أنفاسي تكون هادئة ومتزنة تارةً, وتارة الأخرى لاهثة وضحلة, أحاول عدها كل مرة ولكني أنسى أي عدة هي. تيقنت بأني لا أعرف كيف أتحرك من مكاني, فحتى حركة اصبعي ترسل رعشة داخلي تجعلني أتوقف, كيف أجلس؟ وهل الجلوس أصلا ممكن؟ جسمي خاوي ولكن الجوع قد استسلم بعد مدة من محاولته لجذب انتباهي له, ففكرة أني يجب أن أتناول شيئًا, أن أحس ببرودة الملعقة وهي في فمي, أن أمضغ الطعام! ولا يمكنني الإحساس بأي طعم أو رائحة, فكله سيان, لا فرق ولا معنى, حتى الطعام فقد معناه وغايته.

أغمض عيني لعل عقلي يرحمني ويذهب لسباتٍ عميق, ولكنه يسخر حتى من فكرتي هذه. فعقلي هذا قد فرض سيطرته علي منذ زمن, يتسلى على أفكاري وأمنياتي البسيطة, أن أنعم بلحظة هدوء, أن أحلم بالفضاء والنجوم, أن أضحك ضحكة وأشعرها بداخلي.

أدرك أنه يرى ذاته مختلفة عن غيره, ينظر لهذه الأفكار على أنها سفاسف بلا قيمة, فطموحه أكبر من هذا بكثير, ولكنه لا يعي الواقع الذي حوله, فهو يعيش في عالمه الخاص, في دولة هو حاكمها. يا لعقلي الشقي, يتلاعب بي كفأر تجارب ويجري علي تجاربه المجنونة, وعندما تفشل تحط طامة كبرى, وكثيرة هي محاولاته البائسة, وأنا من يقع ضحيتها.

أفتح عيني فاقدة الأمل في أن أختفي من هذا الوجود, أبحث عن تلك البقعة ولكني لم أجدها, وجدتني أمام الأمر الواقع, يجب علي أن أجد ما يشغل بالي وإلا فإنه علي النهوض.

أنظر حولي مرعوبة ولكن لا مفر, أسمع صوت خطوات تقترب, وإذا بالباب يفتح. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الثلاثاء الضائع

الثلاثاء- في وسط المحيط

السبت - أحب، أشتاق، أصبر وأغضب