الجمعة - لا وجود لجملةٍ خاتمةٍ هُنا

 من كان يعرف أنّ عاديّة الصباحات مُلفتة إلى هذا الحد؟ 

صحراءٌ بشيءٍ من القاذورات هُنا وهناك، وأبراجٌ عملاقةٌ تتّصل بالأسلاكتلك حقيقة الطريق الطويل الذي أقطعه صبيحة كلّ يومغير أنّعيني تكنس رماله بخفّة، تبني عليها مسرحًا خشبيًّا دون ستائر حمراء، لأنّ المشاهد في رأسي تبدو لانهائيّةكلّ الشخصيات تأتي سريعًاكوَميض مصباح، وأتساءل، كيف للمواقف أن تبدو حقيقيّةً إلى هذا الحد؟ طبيعيّةً إلى هذا الحد؟ سلسةً إلى هذا الحد؟ 

حبكةٌ لحظيّة مُتقنةأواجه فيها شتّى مخاوفي، أنتصر في كلّ الصراعات تقريبًاوأحيانًا، حتّى لا أنحاز بشدّةٍ لتحقيق رغباتي، أصنع منّيخاسرًا منكفئًا على ذاتهوكثيرًا ما أخلق الخسارة برحيل من أحب، أو ربما بموت أحدهمأجعله ينتحر، يسقط، يغرق، يختفي فجأةً،  وأنشجُحينها صِدقًا برأسٍ يميل بثقله على النافذة، فزجاجُ النافذة مُواساةوأفكّر، إذا ما كنت أبكي لشدّة ما يبدو عليه الموقف من طبيعيّة، أو لأنّيقتلت شخصًا أحبّه بسحر خيالي، أم لمجرّد أنّي شخصٌ مثيرٌ للشفقةأكفكف أدمعي، ربما بيدي، وربما بيدٍ شبحيّةٍ أصنعها سرًا فيمخيّلتي، وأنتقل إلى مشهدٍ جديدقد يكون المشهد هذا حديثًا عابرًا كان لابدّ له أن يتبدّل حتى أحظى بنومٍ هانئٍ خالٍ  من التفكير فيهوقدتكون فيه إجابةً لسؤالٍ أخشى طرحه لكيلا تقتل علامات استفهامي الخيبةأو قد يكون موقفًا أقلّ تعقيدًا، أكثر سحرًاموقفٌ أبدأ فيه بإلقاءقصيدةٍ طويلةٍ جدًا، تسمعها ملايين الآذان، ويقاطعني عند منتصفها وصولي إلى وجهتي الصباحيّةوهكذا يكون لي موعدٌ آخر مع ذاتالطريق، في استكمالٍ للمشهد السابق، أو ربما لغيره، أو حتّى إعادة لمشهدٍ جذبتني روعته، وصادف أن امتلك قدرةً قويّة على خداعمشاعري، وأوهمها بتماسك صورةِ سرابه.


أظنّك تعرف أن لا وجود لجملةٍ خاتمةٍ هُنا، فلستُ أمتلك ستائر حمراء حتّى أسدلها على صورة إنحناء الممثّلين وصوت تصفيق يديك

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الثلاثاء الضائع

الثلاثاء- في وسط المحيط

السبت - أحب، أشتاق، أصبر وأغضب