الجمعة-ما أصعب المواعيد، وما أسهل الصدف.
ترعرت في دائرة ليست بالضيقة، لكنّها مليئة بالعائلة. ربما أكثر شيء كنت أغبط الناس فيه، هو الصداقات التي تمتد عروقها إلى الطفولة. معظم صداقاتي الطويلة هي حول الثانوي، واستمرت على ذلك بفضل مواقع التواصل الاجتماعي. وأقدم علاقاتي هي علاقتي مع أخواني وأخواتي، وجيل كامل من الأحفاد. لم تكن عندي المهارة للمحافظة على تلك العلاقة، ما إن ينتهي اليوم الدراسي ذاك حتى تنتهي العلاقة. وهناك بعض الاستثناءات لأننا كنّا سوية منذ الابتدائي حتى المتوسط، والبعض من البعض كنا نتقابل في حلقات التحفيظ.
يوم الجمعة دائمًا يكون مليء بالأصدقاء، والتعرف على أصدقاء الأصدقاء أو أقارب الأصدقاء. ولأننا في إجازة دراسية، جميع من هو خارج الرياض يأتي إليها. وبعد أن اجتمعنا، بدأت الاتصالات تأتي من هنا وهناك. ذاك يقبل المجيء وذاك يرفض، وذاك يقول بسخرية "سأخرج مع غيرك لأنك خرجت مع غيري" بعد اجتمعنا اجتماعنا الأخير لنحدد مكان العشاء بدأ التعارف وصادف أن ابن أختي تخصصه يشابه تخصص ابن خال صديقي، وخلال تعارفهم حددنا وجهة المطعم.
وصلنا للمطعم وهما يتعرفان على بعضهما، وبعد الجلوس والتعمق في الحديث، ذكر ابن الخال مدرسة المرحلة المتوسطة. هنا أشار إليّ ابن أختي وقال محاولًا احراجي "خالي تخرج من نفس المدرسة" وقلت له أعد اسمها، وأعادها وبدأت أسأله عن دفعته-الخطأ مني لم أعرف كيف أصل إلى ما أريد- وذكر لي أسماء أناس لا يريدون الحضور لذاكرتي، وأعدت صياغة السؤال وقلت "كم عمرك؟" "تكبرني بسنة ربما كان ذلك السبب" وسألته عن اسم شخص وبالفعل تذكره بسرعة فائقة، وبدأت الأسماء المتشابهة تنهمر. وذكرت له موقفًا في الفصل الذي كان فيه، وكان موقفًا مفصليًا تقريبًا لأنه كان بين طالب-أنا- واستاذ، وقال "لا لا أتذكر ذلك الموقف" قلت له "لا أذكر شخصًا باسمك" قال لي "مهلًا ما اسمك؟" أخبرته بالاسم الرباعي وقال "يارجل كيف لا تعرفني؟ ذكرتك ذكرتك" وأخذ برهة وقال "تذكرت موقفك تذكرته" بدأنا بالسؤال عن الأصدقاء والأصحاب، وقلت "مقصّر في حقهم، لم أرى أحدًا سوى ذلك الرفيق الذي أتاني عند البيت قبل حوالي عشر سنين، أو أكثر"
أمضيت سبع سنين في الجامعة أعاني من كبر حجم مدينة الرياض، ثم يأتي موقف مثل هذا يذكرني بحجمها الصغير. أو لأنني لم أكن شخصًا اجتماعيًا طيلة ال٢٢ سنة ماضية، وحينما بدأت أخرج إلى العالم بدأت أقابل أناسًا. نعم حدث لي سابقًا حينما قابلت ابن عمي بالخطأ في أروقة الجامعة. وحينما شاهدت أخوان أعرفهم حق المعرفة، ولم أكن أعرف أنهم اخوين قبل ذلك الموقف. حتمًا ليس الموقف الأول، ولن يكون الأخير.
تعليقات
إرسال تعليق