الأثنين، في محاولة متكررة لمواجهة الحنين.

"شمسي غايبة" هذا التعبير الذي أستخدمه عندما يفوت ميعاد استيقاظي المعتاد، ولا أملك تعبيرًا معاكسًا له..
لكنني وعلى غير العادة لم أضطر اليوم لاستخدامه، استيقظت مُبكرًا على الرغم من أنني في الليلة الماضية كنت أتسامر مع أرقي حتى الثالثة فجرًا.
استيقظت بمخزونٍ كبير من الحنين، لم ينطفئ بقراءة رسائل البريد القديمة التي أعتدت أن أقرأها كلما أحسست بذات الشعور الحارق في قلبي، لم تطفئه محادثات الأصدقاء ولا ضحكاتهم، لم يطفئه انشغالي المزيف بالأعمال المؤجلة طويلًا..
كنت قد قررت مسبقًا بأنني لن أستجيب، لن أستجيب لهذا الحنين مهما بدا لي موجع، أو حارق..
لذلك أعتدت التعامل معه بترتيب خزانتي، لسبب أجهله هذه طريقتي الفعالة والوحيدة لتفادي الوقوع بفخ الحنين.
أقف أمام خزانتي المرتبة مسبقًا، أرمي كل مافيها على الأرض وأبدأ من جديد بإعادة كل شيء كما كان، أضع في الصناديق الزرقاء ساعاتي التي أتعمد أن أُظهر بها مدى تقديري للوقت، وفي الصناديق الرمادية أضع جميع خواتمي تلك الخواتم التي تصرخ لأجلها Amber بـ "?are you engaged" في كل مرة تراني أرتدي واحد منهم، في الصندوق الأسود أضع أشياء عشوائية كنت قد جمعتها مسبقًا على فترات زمنية متباعدة، وأحتفظ بها الآن تقديرًا للذكريات.
في الرف الثاني أرتب جميع الأوشحة التي تحجب عني برد الشتاء، والحنين أحيانًا، أحتار مجددًا في المكان الذي يجب علي فيه وضع عهدة العمل وبعد تفكير عميق أضعها في مكانها السابق، أكمل ترتيب البقية بتلقائية حتى تستعيد خزانتي شكلها الأول.
ما أن أغلق أبواب خزانتي حتى أسمع صوت أمي متفائلًا كعادته تردد لي مرتين : "يا عساه أوله" وهذا تعبيرها الذي اعتادت ترديده حينما تراني أفعل ماتريده هي بالإكراه، وهذا التعبير نفسه هو الذي أعتدت الرد عليه بـ "يا عساه آخره" بذات النبرة المتفائلة ومرتين أيضًا لكن بالخفاء، بصوت بالكاد أسمعه أنا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الثلاثاء الضائع

الثلاثاء- في وسط المحيط

السبت - أحب، أشتاق، أصبر وأغضب